السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
132
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ربط لها باسقاط الفريضة عن الميّت « 1 » . والمعضوب إذا بُذل له المال أو الطاعة فهل يلزمه قبول ذلك للإحجاج عن نفسه ؟ اختلف في ذلك ، فذهب فقهاء الإمامية والحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنّه لا يلزمه قبول ذلك . واستدلّ غير الإمامية بعدم قبول الصحيح للبذل لعدم الفرق من هذه الجهة « 2 » . ويرى الشافعية أنّه لو بذل له ولده أو أجنبي مالًا للُاجرة لم يجب قبوله في الأصحّ ، ولو وجد مالًا أقلّ من أجرة المثل ورضي به الأجير لزمه الاستئجار ؛ لأنّه مستطيع ، والمنّة فيه ليست كالمنّة في المال . ولو لم يجد اجرة وبذل له ولده الطاعة بأن ذهب هو بنفسه للحجّ عنه وجب عليه قبوله بالإذن له في ذلك ؛ لأنّ المنّة في ذلك ليست كالمنّة في المال ، لحصول الاستطاعة ، وكذا في الأجنبي على الأصحّ . واشترطوا للزوم قبول طاعتهم أربعة شروط : أن يثق بالباذل ، وأن لا يكون عليه حجّ ولو نذراً ، وأن يكون ممّن يصحّ منهم حجّة الإسلام ، وأن لا يكونا معضوبين « 3 » . 2 - مكان بدء الحجّ النيابي : الوجه الراجح عند فقهاء الإمامية ومذهب الشافعية كفاية الاستنابة من الميقات وعدم لزوم الاستنابة من البلد أو الوطن . واستدلّوا عليه بإطلاق النصوص وكون أوّل أجزاء الحجّ موضوع النيابة هو الإحرام من الميقات « 4 » . وأمّا باقي فقهاء المذاهب فقد اشترط الحنفية والمالكية أنّ يحجّ عنه من وطنه إن اتسع ثلث التركة وإن لم يتّسع يحجّ عنه من حيث يبلغ ، واعتبر الشافعية والحنابلة اتساع جميع المال ؛ لأنّه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي ، وقال الحنابلة : الحجّ على الميت من بلده
--> ( 1 ) مواهب الجليل 4 : 10 . الفقه المالكي وأدلّته 2 : 127 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 7 : 132 . الدروس الشرعية 1 : 313 . فتح القدير 2 : 21 . مختصر خليل والشرح 2 : 7 - 8 . التاج ومواهب الجليل 2 : 505 . المغني 3 : 220 . ( 3 ) مغني المحتاج 1 : 469 - 470 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 7 : 96 - 97 . الروضة البهية 2 : 198 . رياض المسائل 6 : 115 . مستسمك العروة 10 : 206 . كلمة التقوى 3 : 88 ، م 173 . شرح المنهاج 2 : 90 . المهذّب 7 : 88 . المجموع 7 : 89 .